عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

173

الارشاد و التطريز

* وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم الخواص في سفر ، فجئنا إلى موضع فيه حيّات كثيرة ، فوضع ركوته وجلس ، وجلست ، فلمّا برد اللّيل وبرد الهواء خرجت الحيّات ، فصحت بالشيخ ، فقال : اذكر اللّه . فذكرت فرجعت ، ثم عادت ، فصحت به ، فقال مثل ذلك ، ولم أزل إلى الصّباح في مثل تلك الحالة ، فلمّا أصبحنا قام ومشى ومشيت معه ، فسقط من وطائه حية عظيمة ، وقد تطوّقت ، فقلت : ما أحسست بها ؟ ! فقال : لا ، منذ زمان ما بتّ أطيب من البارحة . * وقال بعضهم : إذا تمكّن الذّكر من القلب ، فإن دنا منه الشّيطان صرع كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان ، فيجتمع عليه الشياطين فيقولون : ما لهذا ؟ فيقال : قد مسّه الإنس . * قلت : طالعت في بعض الأيام كتابا لبعض المشايخ ، وهو يقول في كلامه : لن تسلم من الشّيطان ووسوسته ، وإلقائه ، ونفثه إلّا برجوعك إلى من هو أقرب إليك منه ، وهو اللّه تعالى ، قال سبحانه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، ثم نمت ، فرأيت رؤيا طويلة مضمونها : كأنّ الشيطان تصوّر لي في أقبح صورة لا تضبطها العبارة ، ودنا منّي ، وتواقح عليّ ، فألهمت في نومي بعض الأذكار والتّعويذ ، فكنت أتعوّذ وهو يذوب ويضحملّ من أسفله حتى لم يبق إلّا رأسه في الهواء ، فحملت عليه ، وقلت : بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، فذهب رأسه ، فإذا قائل آخر يقول لي : قم كم تنام - وأشكّ هل أمرني مع ذلك أن أصلّي . * ونمت مرّة في ثاني يوم من رمضان المعظّم يوم الاثنين المبارك في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المشرّف ، بعد أن قلت : بسم اللّه على نفسي وديني ، وعلى كلّ ما أعطاني ربّي ، وأشكّ هل قلت مع ذلك : أستودع اللّه ديني ، وأمانتي ، وخواتيم عملي ، تحصّنت بالحيّ القيّوم الذي لا يموت أبدا ، ودفعت عنّي السّوء بلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فرأيت كأنّ شخصا أتاني ، وقال لي : أردت أن أسلبك كذا وكذا . وذكر بعض نعم اللّه تعالى ، قال : فقيل لي : لا سبيل إلى ذلك ، فقلت له : وهل عندي شيء يسلب ؟ فقال : نعم . ثم قال : السّلب سلبان : سلب الإيمان ، وسلب غيره ، وفهمت منه أنّ الذي أراد سلبه منّي غير الإيمان من النّعم الدينية ، فلما انتبهت ، فهمت أنّ دفع السّوء حصل